ابراهيم اسماعيل الشهركاني
368
المفيد في شرح أصول الفقه
المبحث الأوّل التحسين والتقبيح العقليان اختلف الناس في حسن الأفعال وقبحها هل أنهما عقليان أو شرعيان ، بمعنى : أن الحاكم بهما العقل أو الشرع . فقالت ( الأشاعرة ) : لا حكم للعقل في حسن الأفعال وقبحها ، وليس الحسن والقبح عائدا إلى أمر حقيقي حاصل فعلا قبل ورود بيان الشارع ، بل أن ما حسنه الشارع فهو حسن وما قبحه الشارع فهو قبيح . فلو عكس الشارع القضية فحسن ما قبحه وقبح ما حسنه لم يكن ممتنعا وانقلب الأمر فصار القبيح حسنا والحسن قبيحا ، ومثلوا لذلك : بالنسخ من الحرمة إلى الوجوب ومن الوجوب إلى الحرمة ( 1 ) . وقالت ( العدلية ) : إن للأفعال قيما ذاتية عند العقل مع قطع النظر عن حكم الشارع ، فمنها : ما هو حسن في نفسه ، ومنها : ما هو قبيح في نفسه ، ومنها : ما ليس له هذان الوصفان . والشارع لا يأمر إلا بما هو حسن ولا ينهى إلا عما هو قبيح ، فالصدق في نفسه حسن ولحسنه أمر الله تعالى به ، لا إنه أمر الله تعالى به فصار حسنا ، والكذب في نفسه قبيح ولذلك نهى الله تعالى عنه ، لا أنه نهى عنه فصار قبيحا ( 2 ) .